السيد الطباطبائي

197

الإنسان والعقيدة

الضمائر في الآيات ، فما ألطف إشارة قوله : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ « 1 » . وقد مرّ في فصل الشهود أنّ ظواهر الآيات تعطي سراية الحياة والعلم إلى جميع الموجودات . واعلم أنّ ما ذكرناه من شمول البعث لغير البشر والملك من سائر ما خلق اللّه تعالى في السماوات والأرض وما بينهما هو الذي يدلّ عليه الأخبار ، إلّا أنّها متفرّقة مثل ما يدلّ على أنّ كلب أصحاب الكهف ، وناقة صالح ، والنعم التي حجّ عليها ثلاث سنين أو سبعا تدخل الجنّة ، وأنّ الوحوش والكلاب تدخل النار تنهش المجرمين . قال تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 2 » . وما ورد أنّ اللّه تعالى يأخذ يوم القيامة للجماء من القرناء ، رواه في المحاسن عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » ، وفي المجمع عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 4 » . وما ورد من قوله صلّى اللّه عليه واله - حين رأى ناقة معقولة عليها جهازها - : « أين صاحبها مروه فليستعدّ غدا للخصومة » ، رواه في الفقيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 5 » ، وما ورد عنهم عليهم السّلام في مانع الزكاة أنّه « تنهشه كلّ ذات ناب بنابها وتطأه كلّ ذات ظلف بظلفها » « 6 » ، وما ورد في الضحايا ، إلى غير ذلك . واعلم أنّ الآيات غير متعرّضة لحال بعث من خلقه اللّه تعالى فيما وراء السماوات

--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 29 . ( 2 ) سورة التكوير : الآية 5 . ( 3 ) المحاسن : 1 / 68 ، باب الثلاثة ، الحديث 18 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 673 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 189 ، الباب 93 ، الحديث 1 . ( 6 ) تفسير العيّاشي : 1 / 221 ، الحديث 177 .